الرئيسية / صحف ومقالات / الجمهورية: مجتبى خامنئي مرشداً لإيران… وحرب لبنان: الكلمة للميدان
الجمهورية

الجمهورية: مجتبى خامنئي مرشداً لإيران… وحرب لبنان: الكلمة للميدان

كتبت صحيفة “الجمهورية”: مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، انتخب مجلس خبراء القيادة الإيراني السيد مجتبى خامنئي قائداً للثورة الإيرانية خلفاً لوالده الراحل السيد علي خامنئي، لتدخل معه إيران مرحلة جديدة في الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل عليها. فيما تنقلت المجازر اليومية التي ترتكبها إسرائيل بين الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع، لتحصد أمس نحو 100 شهيد بينهم عائلات بكاملها ومئات الجرحى. ولم ينجح بعد أي مسعى إقليمي او دولي لوقف هذه الحرب، لا على لبنان ولا على إيران، فيما كل المؤشرات تدلّ إلى انّها ستطول اكثر فأكثر، وانّ رقعتها قد تتسع في ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وتل ابيب من جهة وطهران من جهة أخرى. وفي هذه الأثناء، سيعقد مجلس النواب اللبناني اليوم جلسة يمدّد فيها ولايته التي تنتهي في ايار المقبل لمدة سنتين على الأرجح، لتعذّر إجراء الانتخابات المقرّرة في العاشر من ايار المقبل.

 

فيما كانت إسرائيل تزرع المجازر من الجنوب إلى الضاحية فالبقاع، تواردت معلومات عن مبادرة تجري صياغتها بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، ليتمّ النقاش فيها مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بهدف الخروج من المأزق. وهذه المبادرة من شقين عسكري وسياسي. ففي الشق العسكري، تقضي المبادرة بتطبيق قرارات مجلس الوزراء الأخيرة بدقة، أي يقوم الجيش اللبناني بتسلّم كل مسؤولياته وحده على الأراضي اللبنانية كافة، ويتسلّم سلاح «حزب الله» ومواقعه بكاملها.

 

وأما في الشق السياسي، فتقضي المبادرة بأن يعلن لبنان استعداده وانفتاحه للانطلاق بمفاوضات سياسية مباشرة مع إسرائيل، سواء في لبنان أو قبرص أو أي مكان آخر يتمّ الاتفاق عليه، بهدف إنهاء حالة الحرب.

 

وتردّد أنّ المناخات السياسية قد تسمح بإعلان المبادرة قريباً. وعُلم أنّ الممثلة الشخصية للأمين العام للأمم المتحدة جانين بلاسخارت ستّتوجه اليوم إلى إسرائيل في سياق العمل على هذه المبادرة.

 

إلّا أنّ أوساطاً سياسية قلّلت عبر «الجمهورية» من الحماسة التي ترافقت مع تسريب المعلومات حول هذه المبادرة، وقالت إنّ هناك شكوكاً جدّية في قبول المعنيين بها، سواء في الداخل أو الخارج.

 

مسعى ديبلوماسي

 

إلى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ«الجمهورية»، انّ باريس والقاهرة والرياض وأنقرة وعُمان، تحاول إيجاد مساحة لمسعى ديبلوماسي يسمح بوقف الحرب الإقليمية. وأشارت إلى انّ هذه العواصم تستشعر أهوال استمرار المواجهة وخطورة تداعياتها على الشرق الأوسط، وحتى الأمن العالمي، خصوصاً في جانبه الاقتصادي والنفطي، لافتة إلى أنّ تلك العواصم ستحاول إنزال طهران وواشنطن عن أعلى الشجرة، مع معرفتها بصعوبة المهمّة في ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على مواصلة القتال لوقت إضافي، وتهديد إيران بأنّها ستُغرق المنطقة معها على قاعدة «عليّ وعلى أعدائي يا رب» إذا استمرت الحرب ضدّها.

 

لا تواصل

 

واكّد مصدر سياسي بارز قريب من «حزب الله» لـ«الجمهورية»، أن لا تواصل معه في طرح سياسي جدّي للحل، وانّ الكلمة حالياً للميدان. ومن الواضح انّ الأميركي والإسرائيلي كذلك يتركان الميدان يتكلم، وكل ما يحصل على الضفاف من تسريب معلومات ومعطيات هو تضييع وقت او اجتهادات شخصية. وتوقّع المصدر ان تطول المواجهة العسكرية التي ستحدّد الاتجاهات، وتحتاج إلى نَفَس طويل ومن يصرخ أولاً. واكّد «أن لا خوف من مواجهة داخلية خصوصاً بين «حزب الله» والجيش اللبناني، وانّ الأمور لا تزال في بداياتها والمعركة مفتوحة، والخوف من حرب أهلية قد تدفع إسرائيل في اتجاهها إذا ما قرّرت توسيع الحرب إلى مستوى استهداف بنى تحتية للدولة وغيرها، أي الخروج عن أهداف المعركة مع «حزب الله». لذلك هناك حركة اتصالات داخلية ومع جهات خارجية مكثفة لتجنيب الوصول إلى هذا الحدّ».

 

وعلمت «الجمهورية»، انّ خطوط التواصل عادت بين الرئيس نبيه بري و«حزب الله»، بعدما كان فعلاً مستاء في البداية، ولديه وجهة نظر مختلفة، لكن لبنان يتعرّض الآن لعدوان كبير والجهود ستنصبّ للدفاع عنه بكل الوسائل للانتهاء من هذه الاعتداءات التي لم تتوقف منذ اتفاقية وقف إطلاق النار.

 

البابا وشيخ الأزهر

 

وفي هذه الأجواء، صلّى البابا لاوون الرابع عشر، من أجل أن يتوقف «دوي القنابل» في الشرق الأوسط، مع دخول الحرب الأميركية- الإسرائيلية مع إيران يومها التاسع، وفق وكالة «فرانس برس».

 

وقال البابا في ختام صلاة التبشير الملائكي، إنّ الأخبار الواردة من الشرق الأوسط «لا تزال تثير إحباطاً عميقاً». وأضاف: «إلى جانب العنف والدمار ومناخ الكراهية والخوف السائد، تضاف الخشية من اتساع رقعة النزاع، ومن أن تنزلق مجدداً دول أخرى في المنطقة ومنها لبنان الحبيب، إلى حال عدم الاستقرار». واكّد أنّه يصلي «كي يتوقف دوي القنابل، وتصمت الأسلحة، ويُفتح مجال للحوار الذي يتيح سماع أصوات الشعوب».

 

وتلقّى الرئيس عون بعد ظهر امس اتصالاً من شيخ الأزهر الشريف الامام الأكبر الدكتور احمد محمد احمد الطيب، مستطلعاً الأوضاع الراهنة في لبنان ومعبّراً عن تضامنه مع الشعب اللبناني في هذا الظرف الدقيق الذي يمرّ فيه.

 

وشكر عون للطيب عاطفته، مقدّراً ما أعلنه من تضامن مع اللبنانيين ودعائه بأن تنتهي معاناتهم في اسرع وقت.

 

مواقف

 

وفي المواقف الداخلية، حذّر رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» السابق وليد جنبلاط من خطورة المرحلة التي يمرّ فيها لبنان في ظل التصعيد العسكري في المنطقة، واصفاً ما يجري بأنّه «المحنة الكبرى»، ومشيراً إلى أنّ مسار الحرب لا يزال مفتوحاً على احتمالات واسعة.

 

وقال جنبلاط خلال اجتماع داخلي مع بيئته وأركان القيادة الحزبية، إنّ اللبنانيين «يعلمون متى وكيف بدأت الحرب، لكنهم لا يعرفون كيف ومتى ستنتهي»، معتبراً أنّه مع دخول الأسبوع الثاني من المواجهة بدأت ملامح النزاع تتّجه نحو ما يشبه «الحرب العالمية الثالثة»، لافتاً إلى أنّها لا تزال حتى الآن «ناعمة وتُدار بالواسطة».

 

مجلس الجامعة

 

عربياً، رحّب مجلس جامعة الدول العربية خلال الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب بقرار الحكومة بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، وجاء في القرار الذي اتخذه «التأكيد على دعم وحدة لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وعلى ضرورة بسط سلطة الدولة اللبنانية الكاملة على جميع أراضيها بما يضمن تعزيز مؤسساتها الدستورية وصون الأمن والاستقرار الوطني». وشدّد القرار على «حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ولا سيما الجيش اللبناني والقوى الأمنية الرسمية، بما ينسجم مع أحكام الدستور اللبناني والقرارات الدولية ذات الصلة، وفي مقدمها قرار مجلس الأمن رقم 1701 واتفاق الطائف».

 

جنوباً

 

فيما تواصلت المواجهات والتراشق الصاروخي على الجبهة الجنوبية بين عناصر «حزب الله» وقوات الاحتلال الاسرائيلي، وأغار الطيران الحربي والمسيّر على قرى وبلدات في الجنوب والبقاع موقعاً فيها عدداً من المجازر، سُجّل ليلاً قصف جوي على بعض المناطق البقاعية ترافق مع تحليق لطيران مروحي فوق سلسلة الجبال الشرقية.

 

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير أمس، في اجتماع لقيادة الجبهة الداخلية، إنّ «حزب الله» يشكّل «ذراعًا متطرّفة لإيران»، مؤكّدًا أنّ التنظيم «يدفع وسيواصل دفع ثمن باهظ» في ظل المواجهة المتصاعدة في المنطقة. واضاف، إنّ الجيش الإسرائيلي نفّذ خلال الليل عملية استهدفت قادة في «فيلق القدس» الإيراني داخل لبنان، وتحديدًا في بيروت، وقال: «أقول لكم بوضوح إنّه لا يوجد مكان آمن لمحور الشرّ الإيراني في أي مكان في الشرق الأوسط، لا في بيروت ولا في أي مكان آخر». وأشار إلى أنّ إسرائيل تعرّضت في المقابل لإطلاق نار كثيف في اتجاه بلدات شمال البلاد، مؤكّدًا وقوع حادث خلال الليل أسفر عن قتلى وجرحى. وأكّد زامير أنّ «حزب الله»، الذي وصفه بأنّه «ذراع متطرفة للأخطبوط الإيراني»، سيدفع ثمنًا باهظًا نتيجة هذه المواجهة. وقال: «هذا النزاع سيستغرق وقتًا طويلًا، ويجب أن تكونوا مستعدين لذلك، ومهما استغرق من وقت فسيستغرق».

 

وأعلنت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي المقدّم إيلا واوية، عبر منصة «إكس»، أنّ الجيش الإسرائيلي قتل خمسة قادة في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني خلال غارة جوية استهدفت اجتماعًا لهم في فندق «رامادا» في بيروت.

 

وأوضحت واوية أنّ «سلاح الجو نفّذ الغارة خلال الليلة الماضية بتوجيه استخباري من هيئة الاستخبارات العسكرية»، وذكرت أنّ من بين القادة الذين قُتلوا في الغارة مجيد حسيني، الذي كان مسؤولًا عن تحويل الأموال إلى جهات مرتبطة بإيران في لبنان لتمويل أنشطة عسكرية، إضافة إلى دعم تصنيع وسائل قتالية.

 

كما أشارت إلى «مقتل علي رضا بي أزار، الذي كان يشغل منصب قائد فرع الاستخبارات في فيلق لبنان التابع لفيلق القدس، لافتة إلى أنّه كان مسؤولًا عن جمع معلومات استخبارية».

 

وأوضحت أيضًا أنّ الغارة أسفرت عن مقتل أحمد رسولي، الذي كان يشغل منصب مسؤول الاستخبارات في فيلق فلسطين التابع لفيلق القدس، وكان مسؤولًا عن جمع معلومات لصالح فصائل فلسطينية في لبنان وقطاع غزة.

 

وأضافت أنّ «الضربة أدّت كذلك إلى مقتل حسين أحمدلو، وهو عنصر استخبارات كان يعمل على جمع معلومات عن إسرائيل، إضافة إلى أبو محمد علي، الذي وصفته بأنّه ممثل لحزب الله في فيلق فلسطين والمسؤول عن التنسيق بين الجانبين».

 

الموقف الإيراني

 

وفيما لم يصدر عن الجانب الإيراني اي بيان يؤكّد او ينفي اغتيال هؤلاء القادة، نقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول لبناني، أنّ 117 إيرانياً، بينهم دبلوماسيون، غادروا لبنان بطائرة روسية في الساعات الأولى من صباح امس.

 

وقال المصدر إنّ الطائرة الروسية حملت كذلك رفات ديبلوماسي إيراني وزوجته وأبناءهما الثلاثة، قتلوا خلال الحرب. وأوضح أنّ السفارة الإيرانية أعلمت السلطات اللبنانية بعملية الإجلاء في وقت سابق.

 

القائد الإيراني

 

وليل امس، أعلن مجلس الخبراء الإيراني في بيان بعد جلسة استثنائية، انّه «استناداً إلى صلاحيات المادة 108 من الدستور، وانطلاقاً من الواجب الديني والإيمان بالتواجد في حضرة الله عزّ وجل، يُعيّن في هذه الجلسة الاستثنائية آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي (حفظه الله) قائداً ثالثاً للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وذلك بناءً على تصويت حاسم من ممثلي مجلس الخبراء الموقرين». ودعا «الأمة الإيرانية الكريمة بأكملها، ولا سيما النخب والمثقفين من المعاهد والجامعات، إلى مبايعة القيادة والحفاظ على الوحدة حول محور الولاية».

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *