الرئيسية / صحف ومقالات / البناء: هرمز عنوان حرب اليوم 12 بعد تراجع الأسعار على وعود ترامب بإنهاء الحرب.. تسابق على الأجندات السياسية بالنار: مصير القواعد الأميركية وربط الجبهات.. المقاومة تقدم نموذجها لكيفية حماية الأرض مقابل عقم المسار الأميركي والتفاوض
البناء

البناء: هرمز عنوان حرب اليوم 12 بعد تراجع الأسعار على وعود ترامب بإنهاء الحرب.. تسابق على الأجندات السياسية بالنار: مصير القواعد الأميركية وربط الجبهات.. المقاومة تقدم نموذجها لكيفية حماية الأرض مقابل عقم المسار الأميركي والتفاوض

كتبت صحيفة “البناء”: مضيق هرمز الذي فتح الباب أمام التراجع الأميركي خوفًا من الانعكاسات الاقتصادية العالمية، عاد ليصبح نقطة الاشتباك الأكثر حساسية. حيث التصريحات المتبادلة رفعت سقف المواجهة البحرية إلى مستويات غير مسبوقة. الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث عن استعداد البحرية الأميركية لتأمين الملاحة بالقوة إذا استمرّ تعطيل المضيق، ولوّح بإجراءات عسكرية مباشرة ضد أي تهديد للسفن. في المقابل أعلن قادة الحرس الثوري الإيراني أن أي محاولة لفرض ممر بحري بالقوة ستواجه برد مباشر، وأن أمن الملاحة لا يمكن فصله عن أمن إيران في الخليج. كما دخل حزب الله على خط المعادلة البحرية بتأكيده أن الحرب إذا اتسعت لن تبقى محصورة بجبهة واحدة، وأن استهداف الملاحة أو القواعد الأميركية في المنطقة قد يصبح جزءًا من الرد. هذا التصعيد المتبادل جعل هرمز يتحوّل من ورقة ضغط سياسية إلى عقدة الحرب الأساسيّة، حيث يلتقي الاقتصاد العالمي مع الحسابات العسكرية.

بالتوازي لم يعد الخطاب الأميركي والإسرائيلي يدور حول إسقاط النظام كهدف معلن مباشر، بل حول تحطيم القدرات وتحديد شروط نهاية الحرب. وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر قال في 10 آذار إن الحرب ستستمر حتى تقرر «إسرائيل» والولايات المتحدة أن الوقت بات مناسبًا لوقفها، وحدد أهدافها بتدمير البرنامجين النووي والصاروخي الباليستي وتهيئة ظروف داخلية ضد الحكم في طهران. والرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ قال في اليوم نفسه إن المطلوب هو «النتيجة النهائية» لا الجدول الزمني. وفي الميدان، أعلن البنتاغون الذهاب إلى اليوم «الأكثر كثافة» من حيث الضربات، وأن الولايات المتحدة نفذت منذ 28 شباط أكثر من 5000 ضربة داخل إيران ودمرت في البحر أكثر من 50 قطعة بحرية إيرانية ومواقع أخرى. وتقول مصادر متابعة بأن واشنطن وتل أبيب تسعيان إلى تعظيم المكاسب العسكرية قبل أي تسوية تتناول مستقبل الصواريخ الإيرانية وهرمز والقواعد الأميركية، وقطع الطريق على ربط الجبهات.

بالمقابل تظهر إيران سعياً واضحاً لإطالة أمد الحرب، والحفاظ على سخونة الوضع في مضيق هرمز لتفعيل السلاحين اللذين تعتقد أنهما يتكفلان بجلب الأميركي إلى طاولة التفاوض ضعيفاً، نفاد مخزون الذخائر الدقيقة وارتفاع أسعار النفط والغاز، وقد سبق لمسؤولين ودبلوماسيين أميركيين التأكيد أن حربًا مطوّلة مع إيران قد تؤخر إمدادات الدفاع الجوي الأميركية إلى حلفاء آخرين لأن الإنتاج محدود، ونقلت عن مسؤول دفاعي أميركي قوله: «لا نستطيع زيادة الإنتاج إلا بقدر معين». كما أن تقارير ميدانية تحدّثت عن تصميم الحملة الأميركية – الإسرائيلية أصلًا على تدمير مخزون الصواريخ الإيرانية قبل نفاد مخزون الصواريخ الاعتراضية. وفي هرمز، يكفي أن الشحن لا يزال شبه متوقف وأن خبراء الملاحة يرون أن إيران ما زالت تملك وسائل أذى فعالة رغم تدمير جزء كبير من بحريتها التقليدية، بينها الزوارق السريعة، والزوارق غير المأهولة، والغواصات الصغيرة، والألغام، وحتى وسائل انتحارية بحرية. معنى ذلك أن طهران تضغط في نقطتين معًا: الزمن لاستنزاف الدفاعات، والجغرافيا لدفع البحرية الأميركية إلى العمل من مسافة أبعد وأعلى كلفة. وصار الحديث عن «تنظيف مياه الخليج» بعد تنظيف البر الخليجي من الوجود الأميركي عنوان الخطة الايرانية، بينما الوقائع المؤكدة تقول إن واشنطن لم تستطع حتى الآن الوفاء بوعودها بإعادة الملاحة الآمنة، وإن الحرب في البحر ما زالت تميل لمصلحة التعطيل الإيراني لا مصلحة السيطرة الأميركية الكاملة.

لبنانياً، على إيقاع توتر سياسي مرتفع بين الحكومة والمقاومة، تواصل المقاومة إثبات حضور عسكري فعّال جنوبًا. حيث سياسيًا، خطان متصادمان بين الحكومة والمقاومة، بعدما أبدت رئاسة الجمهورية انفتاحًا على تفاوض مباشر لإنهاء الحرب والالتزام بقرار الحكومة بتثبيت احتكار الدولة للسلاح، بينما يرفض حزب الله نزع سلاحه بالقوة ويعتبر المعركة دفاعًا وجوديًا. فيما إسرائيليًا، يجري استثمار هذا الانقسام بالقول إن المشكلة ليست حدودًا أو وقف نار فقط، بل أمن «إسرائيل» الذي يشكل نزع سلاح المقاومة احد اركانه، لكن ترتيبات السيطرة على الجنوب اللبناني أو أغلب مساحته أهداف إسرائيلية معلنة. بينما عسكريًا في الجنوب، تتوافر وقائع مهمة عن الخيام وعيترون، حيث تحدثت وكالة رويترز عن عودة قوات الرضوان إلى الجنوب لمواجهة تقدم الدبابات الإسرائيلية، وذكرت الخيام مثالًا واضحًا على ذلك. وأفادت «لوريان توداي» عن اشتباكات عنيفة في الخيام، وقالت إن حزب الله أعلن تدمير ثلاث دبابات ميركافا خلال صدّ محاولة تقدّم قرب معتقل الخيام السابق، كما أعلن قصف مواقع وقوات إسرائيلية في جبل البلاط وخانق عيترون، إلى جانب هجمات صاروخية ومدفعية ومسيّرات على نقاط أخرى. ونقلت رويترز عن مصادر أمنية لبنانية أن القوات الإسرائيلية تقدّمت بمدرعات إلى بلدات إضافية في الجنوب الشرقي. بعدما أثبتت المقاومة أنها لا تدافع عن سلاحها بقدر ما تظهر للاحتلال ولسائر اللبنانيين في الحكم وخارجه جدوى هذا السلاح، وهي باعتراف الاحتلال ما زالت قادرة على تحويل التقدم الإسرائيلي إلى اشتباك مكلف وموضعي، أما الجدل الداخلي حول سلاح المقاومة فيدور خارج الوقائع الميدانية والسياسية التي تطرح سؤالًا مختلفًا. طالما أن «إسرائيل» تعلن بوضوح نيتها الاحتفاظ بأراضٍ لبنانية احتلتها خلال الحرب الأخيرة، وتحظى في ذلك بدعم أميركي واضح، بينما تبدو الدبلوماسية عاجزة حتى الآن عن توفير مسار فعلي لاستعادة هذه الأراضي. عند هذه النقطة يتغير السؤال: ليس كيف يمكن إرضاء واشنطن أو تل أبيب، بل كيف يمكن استعادة الأرض طالما أن الطريق الدبلوماسي مسدود. هنا تتحول المقاومة من موضوع جدل سياسي داخلي حول دور حزب أو سلاحه، إلى خيار وطني وجودي مرتبط باستعادة الأرض والسيادة.

في انتظار أي ردود دولية من المعنيين على المبادرة الرئاسية لوقف الحرب، استمرت تل أبيب في التصعيد الميداني والعسكري وتنقلت غاراتها وضرباتها وإنذاراتها، بين الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت التي وجهت إليها مجدداً إنذاراً بالإخلاء بعد الظهر، وما لبثت أن نفذت غاراتها تباعاً، فيما كانت بلدة النميرية تلملم أشلاء 8 شهداء من أفراد عائلة واحدة من آل حمدان، بعدما استهدف الطيران الحربي الإسرائيلي مبنًى سكنياً في حي الغبرة في البلدة، ودمره لحظة تجمع العائلة. كان «حزب الله» قد أعلن عن اندلاع اشتباكات عنيفة مع قوّاتٍ إسرائيليّةٍ حاولت التقدّم عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام في جنوب لبنان.

وأعلن «حزب الله» في بياناتٍ أنّه استهدف ليلًا قاعدة «تسيبوريت» شرق مدينة حيفا. كما استهدف فجرًا تجمّعاتٍ لجنود العدوّ في منطقة الخانوق في بلدة عيترون، وفي مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقيّة لبلدة مارون الرّاس، والموقع المستحدث في بلدة مركبا بصليةٍ صاروخيّة، وموقع المالكيّة قبالة بلدة عيترون الحدوديّة، ومربض مدفعيّةٍ قرب موقع المرج قبالة بلدة مركبا الحدوديّة، وقاعدة «تل هشومير»، وهي مقرّ قيادةٍ أركانيّةٍ جنوب شرق تلّ أبيب، وقاعدة «غيفع» للتحكّم بالمسيّرات شرق مدينة صفد، وثكنة يفتاح، والموقع المستحدث في جبل الباط في بلدة عيترون الحدوديّة، ومربض المدفعيّة في محيط موقع العبّاد. وأشار إلى أنّه «تصدّى لمحاولة تقدّمٍ نفّذتها قوّات العدوّ عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام في محيط المعتقل»، لافتًا إلى أنّه استدرج قوّات العدوّ إلى كمينٍ عند الأطراف الجنوبيّة لمدينة الخيام، واستهدفها بالأسلحة المناسبة، بالإضافة إلى استهداف قوّةٍ معاديةٍ حاولت التسلّل باتجاه بلدة حولا الحدوديّة في موقع العبّاد. وأضاف أنّه استهدف بالصّواريخ تجمّعًا لقوّات الجيش الإسرائيليّ في مرتفع كحيل عند الأطراف الشرقيّة لبلدة مارون الرّاس الحدوديّة. كما أعلن «حزب الله» تنفيذ سلسلة هجماتٍ بعيدة المدى على أهدافٍ إسرائيليّة، شملت إطلاق صواريخ وقذائف مدفعيّةٍ على مواقع عسكريّةٍ استراتيجيّةٍ على الحدود وداخل «إسرائيل»، بالإضافة إلى استهداف تجمّعاتٍ عسكريّةٍ في منطقة عيترون جنوبيّ لبنان.

وكشفت صحيفة «فايننشال تايمز» نقلاً عن مصادر مطلعة أن «إسرائيل» تتوقع أن تستمر العمليات العسكرية في لبنان لفترة أطول من الصراع مع إيران، في ظل تقديرات بأن المواجهة مع حزب الله قد تكون أكثر تعقيداً وتمتدّ زمنياً، مشيرة إلى أن هدف «إسرائيل» هو إلحاق ضرر بحزب الله بحيث لا يكون هناك خوف دائم من إجلاء سكان الشمال. كما أشارت إلى وجود نقاشات داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية حول إمكانية إرسال قوات برية إلى سهل البقاع، إلا أنه لم يتم اتخاذ أي قرار نهائي بهذا الشأن حتى الآن.

وليس بعيداً، قال وزير الخارجية الإسرائيلية جدعون ساعر إن إضعاف حزب الله يشكل مصلحة مشتركة لكل من «إسرائيل» ولبنان وأشار خلال لقائه مبعوثة الأمم المتحدة إلى لبنان، جانين هينيس-بلاسخارت، إلى أن الهجمات التي انطلقت ضد «إسرائيل» من الأراضي اللبنانية خلال الأسبوع الأخير كانت أكثر من تلك التي انطلقت من الأراضي الإيرانية. وأضاف أن «إسرائيل» قرّرت هذه المرة عدم إجلاء سكانها من بلدات الشمال، وأنها ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم من أجل حمايتهم. واعتبر ساعر أن انتشار الجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود أمر ضروري لمنع توغل قوات بريّة تابعة لحزب الله وإطلاق النار نحو المدنيين والبلدات الإسرائيلية.

وعلى الخط السياسي استقبل رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، السفير الأميركي ميشال عيسى. إلى ذلك استقبل الرئيس بري الرؤساء السابقين للحكومة نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام حيث تمّ البحث في تطورات الأوضاع العامة في لبنان وخاصة السياسية والميدانية منها على ضوء مواصلة «إسرائيل» عدوانها على لبنان وملف النازحين والتشريد القائم، وحول الحلول المطروحة أصرّ الرئيس بري لهذه الجهة على الميكانيزم كآلية وإطار لتنفيذ وقف الحرب. كما استقبل الرئيس عون رئيس الحكومة نواف سلام، وتناول اللقاء المبادرة التي أعلنها عون أمس والهادفة إلى وضع حد للتصعيد، إضافة إلى الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لرعاية أوضاع النازحين وتلبية حاجات اللبنانيين في ظل الظروف الراهنة. وتلقى اتصالاً هاتفياً من الرئيس السوري أحمد الشرع تداولا خلاله في التطورات الراهنة في المنطقة. وأكد الرئيسان أن الظرف الدقيق الراهن يتطلّب تفعيل التنسيق والتشاور بين البلدين لا سيما لجهة ضرورة ضبط الحدود ومنع أي تفلت أمني من أي جهة أتى.

وسط هذه الأجواء، برز الدعم الذي أظهره رئيس الجمهورية للمؤسسة العسكرية، في وجه الحملات التي تتعرّض لها. فقد أكد أن الجيش اللبناني مؤسسة وطنية تخدم مصلحة لبنان واللبنانيين، وليس مصلحة أحد، لا الأحزاب، ولا الطوائف، بل مصلحة الوطن، وما تعرّض له الجيش وقائده من حملات غير مبررة، لن تترك أي أثر في أداء الجيش، قيادة وعسكريين، وليطمئن من يقف وراء هذه الحملات أن «سلتهم رح تكون فاضية». كلام الرئيس عون، جاء خلال زيارة قام بها إلى وزارة الدفاع وقيادة الجيش في اليرزة استهلّها بلقاء وزير الدفاع اللواء ميشال منسى في مكتبه في الوزارة، حيث عرض معه الأوضاع العامة في البلاد والتطورات الأمنية الراهنة. وأكد الرئيس عون أن الجيش ليس طرفاً في التجاذبات السياسية، وحذار من أن يتحول مادة للسجالات الداخلية، ذلك أن قوة الدولة تبدأ بقوة مؤسساتها وعلى رأسها الجيش». وأضاف: للأسف، إن الاتهامات التي يتعرض لها الجيش اليوم هي من أناس غير مسؤولين ولا يملكون أي حسّ وطنيّ، لأنه لا يمكن لأحد أن يحب لبنان وسيادته ومصلحته وأن يتهجم على الجيش، وسأل أصحاب الاتهام: ماذا قدّمتم للجيش معنوياً ومادياً؟ تلاحقونه حتى على الرواتب الزهيدة التي يتقاضاها وتعملون على تخفيضها؟ وتابع: أدعو كل مَن يستسهل اتهام الجيش، إلى أن يجول في الجنوب والعاصمة والجبل والمناطق اللبنانية ليرى الأوضاع التي يعيش فيها الضباط والجنود والتي يتحمّلونها من أجل وطنهم وأهلهم. إن بزة الجيش هي بحدّ ذاتها رمز للشرف والوطنية، لذلك زيارتي اليوم هي للقول للمتّهِمين: إن اتهاماتكم لا فائدة منها ولا قيمة لها، لأن العسكريين متجذّرون بالوطنية، ومهما عملتم هناك سدّ منيع لحماية هذه المؤسسة. ولفت الرئيس عون إلى أن الجيش يعمل وفق الدستور والقوانين وقرارات السلطة السياسية، وبالتالي فإن تنفيذ قرارات مجلس الوزراء يتم وفق الآليات الدستورية والإمكانات المتاحة، رافضاً تحميل الجيش مسؤوليات تتجاوز قدراته.

وفيما طلبت الخارجية الفرنسية عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم لبحث التطورات المتسارعة وتصاعد العنف في البلاد. يلقي السفير أحمد عرفة كلمة باسم لبنان ستطالب وفق المعلومات التي جرى التداول بها في الساعات الماضية المجتمع الدولي بوضع لبنان تحت وصاية دوليّة لإنقاذه من الحرب.

وأجرى وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي اتصالاً هاتفياً بوزير خارجية دولة الفاتيكان المونسنيور بول غالاغر، استعرض خلاله بالتفصيل المستجدات الراهنة في لبنان، والأوضاع الصعبة التي تعيشها القرى الحدودية في الجنوب. وأكد الكاردينال غالاغر من جهته أن الكرسي الرسولي يُجري جميع الاتصالات الدبلوماسية اللازمة لوقف التصعيد في لبنان ومنع تهجير المواطنين من أراضيهم، مؤكداً أن لبنان كان ولا يزال حاضراً في صلوات قداسة البابا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *