الرئيسية / صحف ومقالات / الأنباء: التصعيد الإسرائيلي يتوسّع… والجيش يؤكد عزمه بسط سلطة الدولة
الانباء

الأنباء: التصعيد الإسرائيلي يتوسّع… والجيش يؤكد عزمه بسط سلطة الدولة

كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: ثمانية شهداء وواحد وثلاثون جريحاً حصيلة غارة إسرائيلية نفذتها مسيّرة تابعة لجيش العدو الإسرائيلي على إحدى أكثر المناطق اكتظاظاً بالمدنيين والنازحين في الرملة البيضاء في بيروت.

تطورات دراماتيكية شهدتها المواجهات بين حزب الله وإسرائيل ليل أمس حتى ساعات الفجر الأولى. فقد وسّعت إسرائيل هجماتها عقب إعلان حزب الله إطلاق عمليات “العصف المأكول”، التي أدّت إلى إطلاق أكثر من 150 صاروخاً باتجاه إسرائيل خلال أقل من ثلاث ساعات.

الردّ الإسرائيلي لم يتأخر. فعلى المستوى الكلامي، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إن الردّ سيكون “الصاع صاعين”، أما ميدانياً فشهدت الضاحية الجنوبية لبيروت سلسلة غارات متتالية في وقت متقارب، قبل أن تمتد الاستهدافات إلى الرملة البيضاء، لتتوالى بعدها الضربات.

وفي ساعات الفجر الأولى، شُنّت هجمات متزامنة من لبنان وإيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية. وفي موازاة التصعيد، يواصل المسؤولون الإسرائيليون عبر وسائل الإعلام القريبة من حكومة بنيامين نتنياهو التحذير من توسيع العمليات العسكرية، مع تحريض على استهداف منشآت مدنية لبنانية وتحميل الحكومة اللبنانية مسؤولية الهجمات، بالتوازي مع التهديد بإمكان تنفيذ اجتياح بري.

لبنان على قائمة اهتمامات ماكرون وغوتيريش

تزامناً مع التصعيد، خرج الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مطالباً إسرائيل بالامتناع عن شنّ أي هجوم بري على لبنان، في وقت دعا فيه حزب الله إلى وقف عملياته العسكرية، معتبراً أن إطلاق الصواريخ على إسرائيل في الثاني من آذار كان خطأً جسيماً أقحم لبنان في الحرب.

كلام ماكرون جاء عقب مباحثات مشتركة أجراها مع الرئيس اللبناني جوزاف عون والرئيس السوري أحمد الشرع، حيث أكد أن الرئيس عون، بدعم من حكومة الرئيس نواف سلام والجيش اللبناني، يواجه بشجاعة التهديدات التي تستهدف لبنان وأمنه ووحدته.

كما أشاد ماكرون بالتنسيق الرسمي بين لبنان وسوريا، مشيراً إلى أن الرئيس السوري يدعم جهود السلطات اللبنانية لاستعادة بسط سيطرة الدولة على أراضيها.

ويأتي هذا الموقف ليبدّد تحليلات تحدثت عن احتمال تدخل سوري مباشر في الملف اللبناني. وفي هذا السياق، أكدت مصادر في وزارة الدفاع السورية أن التحشدات العسكرية على الحدود مع لبنان تأتي في إطار إجراءات أمنية لضبط الحدود، مشيرة إلى استمرار التنسيق بين الجيشين السوري واللبناني.

وقبيل هذه المباحثات، بحث عضو اللقاء الديمقراطي النائب وائل أبو فاعور مع رئيس الجمهورية مبادرته لوقف الحرب، إضافة إلى إجراءات دعم الجيش اللبناني وتمكينه من القيام بمهامه في حفظ الاستقرار وتنفيذ قرارات الحكومة.

وفي السياق نفسه، أكد قائد الجيش العماد رودولف هيكل من قيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج في مرجعيون عزم الجيش على بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية تنفيذاً لقرار السلطة السياسية، مجدداً التزام المؤسسة العسكرية بالمصلحة الوطنية العليا حفاظاً على وحدة لبنان وأبنائه.

وقبيل انتقاله إلى بلدة القليعة لتقديم التعازي بكاهن رعية مار جرجس – القليعة الخوري بيار ميلاد الراعي، دعا هيكل العسكريين إلى اليقظة وعدم الانجرار خلف الشائعات التي تستهدف المؤسسة العسكرية.

وبالتزامن مع ذلك، استكمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط، جولاته على القوى السياسية، حيث شدّد خلال لقاءاته مع رئيس حركة الاستقلال النائب ميشال معوض ورئيس تيار المردة النائب طوني فرنجية على أهمية وقوف جميع القوى السياسية خلف الجيش وقيادته وقرارات الحكومة اللبنانية، تطبيقاً لاتفاق الطائف الذي ينص على حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.

وفي هذا الإطار، علمت “الأنباء الإلكترونية” أن مبادرة جنبلاط لن تقتصر على القوى السياسية، بل ستشمل أيضاً المرجعيات الروحية، في لحظة دقيقة من تاريخ لبنان تستدعي ضرورة التأكيد على الوحدة الوطنية، ودعم المؤسسة العسكرية، وإبقاء ملف النازحين في إطاره الإنساني الوطني.

وفي سياق متصل، علمت “الأنباء الإلكترونية” أن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش سيصل الجمعة إلى بيروت لإجراء مباحثات هادفة لوقف التصعيد القائم.

مضيق هرمز بين واشنطن وطهران

إقليمياً، وفيما يربط حزب الله مصير لبنان بما يجري في المنطقة، لا يقل المشهد الإقليمي تعقيداً. فالحرب تأخذ بعداً اقتصادياً ونفطياً متزايداً.

إيران اتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف مركب إسعاف بحري قرب مضيق هرمز بعد تعرضه لهجوم صاروخي. وفي المقابل، تستمر طهران في تعطيل حركة الملاحة في المضيق واستهداف بنى تحتية للطاقة، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وفي هذا السياق، هدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربات أشد بكثير إذا أقدمت إيران على تعطيل نقل النفط الخام عبر مضيق هرمز، مؤكداً أن واشنطن تراقب الممرات البحرية عن كثب.

كما زعم ترامب أن الولايات المتحدة باتت تملك سيطرة كاملة على المجال الجوي الإيراني بعد تدمير القدرات العسكرية لإيران، مؤكداً أن بلاده قادرة على ضرب أهداف في طهران ومناطق أخرى. وأضاف: “إذا فعلنا ذلك، فسيكون من شبه المستحيل عليهم إعادة بناء بلادهم، وهذا ما لا نريده”.

وختم ترامب بالإشارة إلى أن واشنطن تعرف أماكن ما وصفها بـ “الخلايا الإيرانية النائمة” داخل الأراضي الأميركية، مؤكداً أن السلطات تراقبها عن كثب.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *