الرئيسية / صحف ومقالات / النهار: أول تحرّك دولي لوقف الحرب ونزع السلاح… مخاوف من استنزاف يتجاوز “التوقيت الإيراني”
النهار

النهار: أول تحرّك دولي لوقف الحرب ونزع السلاح… مخاوف من استنزاف يتجاوز “التوقيت الإيراني”

كتبت صحيفة “النهار”: إذا كان اليوم العاشر للحرب الجارية فوق أرض لبنان تميّز بأول تحرّك وموقف دولي من أجل لبنان صدر عن الأمم المتحدة بتحريك ودفع من فرنسا، فإن ذلك لم يحجب خطورة الوقائع المتدحرجة ميدانياً والتي تشكل مؤشرات مثيرة للخشيّة من المرحلة الآتية. هذه الوقائع التي يدقق فيها المعنيون الرسميون ويملكون البعض الكثير من معطياتها، باتت كافية لتنذر لبنان بأن هذه الحرب لن تضع أوزارها قريباً كما يتراءى للبعض. بل إن الأسوأ يتمثّل في المعطيات التي تقول إن الحرب اشتعلت “على الساعة الإيرانية” لأن “حزب الله” المسبّب للحرب جعل توقيتها على الساعة الإيرانية، ولكن نهاية الحرب لن تكون أبداً على توقيت نهاية الحرب على إيران بل ستتمادى إلى الأبعد والأطول، لأن التعامل الدولي والإقليمي مع الحرب في لبنان يختلف ويتمايز عن التعامل مع الحرب على إيران، ومعظم القلق نابع من التفويض الأميركي المفتوح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمضي قدماً في حربه في لبنان حتى تحديد أهدافه. وبرزت هذه المعطيات القاتمة مع اللامبالاة المتعمدة للإدراة الأميركية للمبادرة التي طرحها رئيس الجمهورية جوزف عون، فيما أسقطت إسرائيل كل رهان لبناني رسمي على لجم الحرب بطرح تفاوضي وتمضي قدماً في خططها العسكرية الحربية في لبنان. ومن هذا المنطلق يتخوّف المعنيون من حرب استنزاف طويلة المدى مقترنة بتنفيذ التوغّل البري الإسرائيلي قريباً لإعادة إقامة منطقة عازلة أو شريط حدودي بعمق يصل إلى عشرة كيلومترات.

وسط هذه الأجواء القاتمة وتصاعد الإنذارات والغارات الإسرائيلية على مناطق جنوبية وبقاعية والضاحية الجنوبية لبيروت، كما في بيروت الغربية مجدداً، أعربت أكثر من 20 دولة أمس عن قلقها في الأمم المتحدة إزاء تجدّد الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، قبل اجتماع لمجلس الأمن مخصص للنزاع في الشرق الأوسط. وجاء في بيان قرأه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة: “نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه”. وأشار إلى أن الدولة اللبنانية اتخذت خطوات شجاعة للإيفاء بالتزاماتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله، وأن الحزب رفض التعاون مع الحكومة اللبنانية لبسط سيطرتها على كامل أراضيها. كما رحّب بمبادرة الرئيس اللبناني لإجراء مفاوضات مباشرة مع إسرائيل لتحقيق التهدئة، داعياً “حزب الله” إلى وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه إلى الحكومة.

وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة لمناقشة الأوضاع في لبنان، داعيًا لوقف فوري للعنف واحترام جميع الأطراف التزاماتها بموجب القانون الدولي، في ظل تأكيد الحكومة اللبنانية التزامها بتنفيذ حصر السلاح بيد الدولة.

وأعلن وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر في كلمة، إن “لبنان يواجه لحظة خطيرة للغاية تهدّد البلاد والمنطقة بأسرها، وسيتم إطلاق نداء إنساني طارئ لمدة 3 أشهر لدعم الاستجابة في لبنان، الشعب اللبناني يمكن أن يكون أقوى من القوى التي تمزّقه إذا توقفت إيران وإسرائيل عن شن حروبهما”. وأشار إلى أن نحو 84 ألف سوري وأكثر من 8 آلاف لبناني عبروا إلى سوريا منذ بداية التصعيد.

ولوّح مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة بإمكانية نزع سلاح “حزب الله” بالقوة، وقال: “إن لبنان أمام خيارين واضحين: إما أن تنزع الحكومة اللبنانية سلاح حزب الله أو سنقوم نحن بذلك”. ولفت إلى أن حزب الله ينشط في جنوب نهر الليطاني وأطلق صواريخ من تلك المنطقة باتجاه إسرائيل.

في المقابل، أكد مندوب لبنان في الأمم المتحدة هادي هاشم أن “الشعب اللبناني لا يريد الحرب والحكومة لن تتراجع عن قراراتها وأوليتنا وقف الحرب ومن حقنا أن نعيش في سلام”، لافتاً إلى أن الحكومة عبّرت عن رفضها لإطلاق صواريخ “حزب الله” في اتجاه إسرائيل.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مضى في حملته الداعمة للبنان، فجدّد تأكيد ضرورة أن يوقف حزب الله هجماته من لبنان إلى إسرائيل وتسليم أسلحته إلى القوات المسلحة اللبنانية، وأشار الى أن للإسرائيليين واللبنانيين الحق نفسه في العيش بسلام وأمان، وتزامن ذلك مع اعلانه إرسال طائرة محمّلة بمساعدات إنسانية إلى لبنان.

على الصعيد الداخلي، تكثّفت التحركات لتوحيد موقف أركان السلطة من مبادرة رئيس الجمهورية بعد تصاعد الكلام عن تباين بين بعبدا وعين التينة حولها. والتقى رئيس مجلس النواب نبيه بري مستشار رئيس الجمهورية أندريه رحال، ثم التقى رئيس الحكومة نواف سلام “حيث جرى بحث لتطورات الأوضاع العامة والمستجدات السياسية والميدانية على ضوء مواصلة إسرائيل لعدوانها على لبنان وتداعياته على مختلف المستويات وملف النازحين، إضافة للجهود السياسية التي تبذل لوقف العدوان”. وأفادت معلومات أن الرئيس بري ليس ضد مبادرة الرئيس عون ولكنه يرى ضرورة أن تكون المفاوضات المقترحة عبر لجنة الميكانيزم والعودة إلى اتفاق وقف النار.

وبعد تعرّضه لحملة انتقادات حادّة، ردّ قائد الجيش العماد رودولف هيكل خلال زيارته التفقدية لقيادة لواء المشاة السابع في ثكنة فرنسوا الحاج – مرجعيون عليها، معتبرًا “أنّ حملات التجنّي لن تثني المؤسسة عن أداء واجبها”. وقال: “نحن عازمون على بسط سلطة الدولة على جميع أراضيها عملًا بقرار السلطة السياسية، وملتزمون بالمصلحة الوطنية العليا حفاظًا على وحدة لبنان وأبنائه”.

وودّعت أمس بلدة القليعة الحدودية راعيها الأب بيار الراعي الذي استشهد بقصف إسرائيلي بعد تسلّل مسلحين من “حزب الله” إلى البلدة وإطلاقهم النار في اتجاه الإسرائيليين. وأقيم في ساحة كنيسة مار جرجس- القليعة وداع حاشد بعد رتبة الصّلاة الجنائزيّة. وقدّم قائد الجيش العماد رودولف هيكل في بلدة القليعة العزاء باستشهاد كاهن رعية البلدة التي وصلها على متن مروحية، بينما طرد أهالي القرية النائب الياس جرادي الذي “انتخب تحت عنوان التغيير غير أنه وقف بقوة إلى جانب “حزب الله” وفتح الجبهات”.

ولليوم الثاني تطرّق البابا لاوون الرابع عشر إلى الحادث، فكتب أمس على صفحته: “تُقام اليوم في لبنان جنازة الأب بيار الراعي، كاهن الرعية الماروني في إحدى القرى المسيحية بجنوب لبنان، التي تعيش هذه الأيام، مرة أخرى، مأساة الحرب. أنا قريب من الشعب اللبناني أجمع في هذه اللحظة من المحنة الشديدة. لقد كان الأب بيار راعيًا حقيقيًا، بقي دائمًا إلى جانب شعبه بمحبة وتضحية يسوع الراعي الصالح. فبمجرد أن سمع بإصابة بعض أبناء رعيته جراء قصف، ركض لمساعدتهم بدون تردد. ليجعل الرب من دمه الذي سُفك بذور سلام للبنان الحبيب”.

على الصعيد الميداني، استمرت الغارات والإنذارات الإسرائيلية تتنقل بين الجنوب والضاحية الجنوبية، بعد أن وصلت فجراً إلى عائشة بكار مستهدفة شقة في مبنى سكني. وإذ أفيد أن المستهدف من حركة حماس ويدعى أحمد عبدالله، نفت “الجماعة الإسلامية” استهداف أحد مكاتبها أو كوادرها.

واستهدف الطيران الإسرائيلي سيارة رباعية الدفع في منطقة صف الهوا في بنت جبيل، ما أدى الى سقوط 3 قتلى، كما أغار على النبطية الفوقا والنبطية التحتا ما أدى الى سقوط قتيلين. وبعد الظهر وجّه المتحدث باسم الجيش إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان في القرى التالية: مطرية الشومر، الخرايب، أرزي (صيدا) الزرارية، مزرعة الواسطة ومزرعة جمجم. وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة أن الغارات على البقاع أدت إلى الحصيلة التالية: تمنين التحتا: 7 شهداء و18 جريحا، وعلي النهري: 5 جرحى وقتيل، وجريحين في الغارة على زلايا، و5 قتلى و5 جرحى في الغارات على قانا، وقتيل و8 جرحى في الغارة على الحوش.

وأعلن وزير الصحة ركان ناصر الدين ارتفاع عدد الضحايا الى 634 والجرحى الى 1586 منذ بدء الحرب الإسرائيلية على لبنان.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *