كتبت صحيفة “البناء”: في 30 آذار تحل ذكرى يوم الأرض التي يحتفل بها الفلسطينيون لتأكيد أن الأرض الفلسطينية أرضهم وأن لا شرعية لوجود كيان الاحتلال، قرّر الكنيست في كيان الاحتلال استكمال مواصفات الفاشية لكيانه، فأقر قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين. وقال وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير: «هذا يوم تاريخي للردع»، فيما اعتبر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن القانون «يرسم معادلة جديدة». في المقابل، صدر بيان أوروبي مشترك ضمّ فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا ومؤسسات في الاتحاد الأوروبي، عبّر عن «قلق عميق» واعتبر أن القانون «يتعارض مع التزامات إسرائيل الدولية»، داعيًا إلى «عدم تطبيقه طالباً إعادة النظر فيه فورًا». كما حذّر البيان من تداعياته على طبيعة العلاقة بين الاتحاد الأوروبي و«إسرائيل»، بينما تستعد حركات حقوقية وناشطون على مساحة العالم لإطلاق حركة احتجاجية تطالب بإنزال عقوبات بكيان الاحتلال وقطع العلاقات معه وطرده من الأمم المتحدة، حيث لا تملك دولة الاحتلال حق محاكمة الأسرى فيكف بإعدامهم الذي يصنف في القانون الدولي جريمة حرب وجريمة بحق الإنسانية.
في واشنطن، بينما يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترويج قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران متحدثاً عن قبولها بشروطه وبنوده الـ 15 طلباً لتفاعل سوق الطاقة ونزول الأسعار، جاء حديث وزير خارجيته ومستشاره للأمن القومي ماركو روبيو ليكشف الصورة الحقيقية بالقول إن لا اتفاق في الأفق، والأمر ليس تبايناً في الآراء لان روبيو لا يملك ما يتيح له الاختلاف مع ترامب، والقضية ليست إبداء آراء، بل نقل معلومات، وروبيو وزير خارجية ومستشار أمن قومي ما يعني أن ما لديه عن مسار التفاوض هو الأساس، لكنه لا يملك مكانة ترامب للترويج لمزاعم وتأليف سرديات للتلاعب الأسواق، كما وصف الإيرانيون تصريحات ترامب، ففي الوقت الذي واصل فيه ترامب خلال 29 و30 آذار 2026 الحديث عن «تقدم رائع» و«اقتراب الاتفاق»، جاءت تصريحات روبيو في مقابلة مع «سي بي إس» بتاريخ 30 آذار لتقول: «لا يمكن القول إننا قريبون من اتفاق، وكل الخيارات لا تزال مطروحة». وكلام روبيو يتقاطع مع ما نقلته قناة «إن بي سي» في 31 آذار عن مسؤول أميركي قال إن «الفجوات لا تزال كبيرة ولم يتحقق اختراق»، ما يضع تصريحات ترامب في إطار البروباغندا أكثر منه توصيفًا لواقع قائم.
ميدانيًا، شهد جنوب لبنان بين 26 و31 آذار 2026 تصعيدًا متواصلاً. فقد أعلن جيش الاحتلال في 26 آذار مقتل جندي وإصابة آخرين خلال اشتباكات في محور مرجعيون – القنطرة، فيما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية في 29 آذار بسقوط قتيل إضافي في القطاع الغربي. في المقابل، أعلن حزب الله في بيانات يومية خلال 27 و28 و29 آذار تنفيذ عشرات العمليات، بينها استهداف دبابات «ميركافا» وناقلات «نامر» بصواريخ موجّهة في محاور الطيبة والقنطرة والبياضة، إضافة إلى عمليات استهدفت تجمعات وآليات داخل نقاط تقدمت إليها القوات الإسرائيلية.
وتُظهر الوقائع أن القوات الإسرائيلية تقدمت إلى نقاط أمامية باتجاه وادي السلوقي والبياضة والقنطرة، واقتربت من روافد نهر الليطاني وفق تقارير 29 و30 آذار، إلا أن هذه المواقع بقيت تحت الاستهداف المباشر. واستمرّت الاشتباكات في الخيام وحولا والقنطرة والطيبة والناقورة دون انقطاع، مع تسجيل قصف صاروخي متبادل بشكل يومي. كما أقرّ الجيش الإسرائيلي بأن جزءًا من الإصابات وقع خلال محاولات تثبيت القوات في المواقع المتقدمة، في ظل استمرار عمليات الاستهداف والكمائن، وهو ما يقول الخبراء العسكريون إنه تعبير عن مناورة واسعة تجريها المقاومة لاستدراج قوات أكبر من جيش الاحتلال للتمدّد في بقعة جغرافية مهيأة لخوض حرب العصابات فيها وقد أعدت لها المقاومة ما يلزم كما ظهر في المواجهات التي أعقبت توسيع رقعة انتشار قوات الاحتلال، بينما عكست تعليقات المحللين العسكريين في الإعلام الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة قراءة مشابهة لمسار معارك جنوب لبنان. ففي 27 آذار 2026 كتب يوآف زيتون في يديعوت أحرونوت أن «التقدم بطيء ومكلف ويجري تحت تهديد دائم من صواريخ موجّهة»، مشيرًا إلى أن القوات «لم تنجح في كسر نمط القتال». وفي 28 آذار قال نير دفوري على القناة 12 إن «السيطرة على القرى لا تعني تثبيت السيطرة، وحزب الله يعود ويضرب في النقاط نفسها». أما في 29 آذار، فاعتبر تال ليف رام في معاريف أن «الحديث عن الوصول إلى الليطاني سابق لأوانه والمعركة طويلة ومعقدة»، لافتًا إلى استمرار القدرة النارية للحزب. وفي 30 آذار كتب عاموس هرئيل في هآرتس أن «الإنجازات التكتيكية لا تتحوّل إلى إنجاز استراتيجي، والجيش لم يكسر بنية حزب الله القتالية».
واعتبر رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي، الأمين أسعد حردان، أنّ يوم الأرض (30 آذار 1976) شكّل محطةً مفصليةً وشرارةً جديدة في مسيرة الثورة والبطولة التي سطّرها أبناء شعبنا في فلسطين بمواجهة العدو الصهيوني. فهو يوم تعمّد بالتضحيات الجسام ودماء الشهداء، ورسّخ حقيقة أن فلسطين هي البوصلة، ارتباطاً بعهد البطولة والفداء الذي خطّته قوافل من الشهداء، ومنهم الشهيد القومي البطل حسين البنا، الذي استشهد في نابلس عام 1936 مجاهداً تحت راية الزوبعة الحمراء، ليؤكد أن معركة الدفاع عن الأرض هي قدر الأحرار في هذه الأمة.
وأكد حردان، في تصريح بمناسبة يوم الأرض، أن جذوة الصراع لدى أبناء شعبنا لم تنطفئ، بل تزداد توهّجاً وصلابة في مواجهة الاحتلال وجرائمه الموصوفة. وأضاف أن شعبنا بات أكثر وعياً بالمخاطر التي تستهدف وجوده ومصيره، لذا فهو أكثر عزماً وتصميماً على الصمود والمواجهة مهما بلغت التضحيات، وسيبقى متجذراً في كل أرضه، يحميها ويفتديها حتى تحريرها بالكامل واستعادة السيادة على كل شبر منها. وأشار حردان إلى أن فلسطين هي جوهر الصراع وبوصلة النضال، وهي توحّد كل قوى الأمة الحيّة، مشدداً على أن خيار المقاومة هو الأقلّ كلفة في صراعنا الوجودي الذي نثبت فيه غير مساومين على الحق. ولذلك، نجدد الدعوة إلى مغادرة ذهنية المساومة والتفريط بالحق، ونؤكد ضرورة ترسيخ ثقافة المقاومة باعتبارها الطريق الحتمي لتحرير الأرض وزوال الاحتلال.
فيما بقي التصعيد العسكري على مختلف الجبهات سيّد الموقف مع ارتفاع وتيرة العدوان الإسرائيلي باستهداف المدنيين وطواقم الإسعاف والإغاثة والمنازل والمؤسسات الاجتماعية ومحطات الوقود (الأمانة)، وتقطيع أوصال الجنوب وتوجيه إنذارات إلى قرى في البقاع الغربي للمرة الأولى، يبدو أن أفق التفاوض لوقف الأعمال العدائيّة لا يزال بعيداً والوساطات الدولية لا سيما المصرية والفرنسية وصلتا إلى حائط مسدود في ظل رفض الاحتلال الإسرائيلي وقف إطلاق النار وإصراره على استمرار عملياته العسكرية للوصول إلى مجرى نهر الليطاني وفق ما تشير مصادر سياسية لـ»البناء» والتي لفتت إلى أن وزير الخارجية المصري والمسؤولين الفرنسيين الذي التقوا وتواصلوا مع المسؤولين الإسرائيليين والتقوا المسؤولين الرسميين خرجوا جميعاً بأجواء سلبية لا تشي بقرب وقف إطلاق النار بل بمزيد من التعقيد والتصعيد وأن «إسرائيل» وضعت مهلة أسابيع عدة قد تصل إلى شهرين للانتهاء من عملياتها العسكرية التي تهدف للوصول إلى الليطاني للقضاء على خطر حزب الله واستعادة أمن شمال الحدود.
وفي سياق ذلك أفادت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن «رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شدّد، في محادثات مغلقة، على أن أي اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لن يؤدي إلى وقف القتال مع «حزب الله»، مشيراً إلى أن المواجهة في الجبهة الشمالية ترتبط باعتبارات إسرائيلية مباشرة لا تخضع لتفاهمات إقليمية أوسع. ولفت نتنياهو، بحسب الصحيفة، إلى أن «إسرائيل» ستستغل المرحلة الحالية لدفع حزب الله إلى ما وراء نهر الليطاني، في حين أوضحت «يسرائيل هيوم» أن نتنياهو رفض مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار، في موقف يعكس تمسك حكومته بمواصلة العمليات العسكرية في هذه المرحلة.
ووفق خبراء في الشؤون العسكرية فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتبع تكتيك الأرض المحروقة ثم التوغل بفرق خاصة من عدة محاور تحت غطاء نار كثيف وعمليات مراقبة بالمُسيّرات والطائرات وأبراج المراقبة ويقوم بعمليات الالتفاف على القرى التي يريد الوصول إليها ويعمل على قطع الطريق بين القرى والبلدات لوقف الإمداد ودفع عناصر المقاومة للخروج منها ويقوم بعمليّات خاصة مثل تفجير منازل وأحياء وأنفاق، ثم الخروج منها والالتفاف إلى قرى أخرى، وفي بعض الأحيان يعمل الاحتلال على تثبيت نقاط على التلال المرتفعة التي تستغلّها للتمركز والمراقبة وتوسيع التوغل. ويلفت الخبراء لـ»البناء» إلى أن رغم كل القصف والنسف والتوغّلات وكل منظومة الرقابة التكنولوجيّة وبعد شهر على المعارك الميدانيّة لم تستطع قطع النسق الأول من القرى، وإنْ التفّت على بعضها فلا تستطيع البقاء فيها طويلاً ولا حماية فرقها من الكمائن النقالة والصواريخ الموجّهة التي تطلقها المقاومة وتكبّدها خسائر فادحة بشرية ومادية ومعنوية. ويتوقف الخبراء عند الرقابة العسكرية المشدّدة على الإعلام الإسرائيلي، ما يؤكد أن أعداد القتلى والجرحى والدبابات كبير جداً والخسائر ضخمة، ويضيف الخبراء أن جيش الاحتلال يتبع أسلوب القضم التدريجي أو السيطرة العملانية الممنهجة للتقليل من الخسائر وليس الدخول بوحدات كبيرة ويعمل على تطبيق خطته وفق مراحل وعلى المدى الطويل، لكن الأسابيع القليلة المقبلة حاسمة إما يستطيع التقدّم إلى نقاط في الليطاني لالتقاط صورة نصر وإنجاز ميداني ولو إعلامي ووهمي يقدّمه للمستوطنين والرأي العام الإسرائيلي يبرر وقف إطلاق النار، وإما يعجز عن تحقيق هذا الهدف ويتراجع نحو اتفاق أمني أو ترتيبات أمنية تحت ضغط الخسائر التي يتكبدها خلال المواجهات الميدانية مع المقاومة التي أثبتت قوة كبيرة في العمليات النوعية والالتحام المباشر وإطلاق الصواريخ على الآليات والدبابات والتجمّعات العسكرية في الخطوط الخلفية والأمامية وفي مستوطنات الشمال ومختلف الأراضي المحتلة.
وأصدرت المقاومة سلسلة بيانات عسكرية حول عمليات التصدي لتحركات العدو «الإسرائيلي» عند الحدود اللبنانية الفلسطينية، وكذلك عمليات استهداف مواقع وقواعد وانتشار جيش العدو ومستوطناته في شمال فلسطين، كان أبرزها استهداف ثكنة شوميرا بسرب من المسيّرات الانقضاضيّة، وموقع مشمار الكرمل للدفاع الصاروخيّ التابع لجيش العدوّ الإسرائيليّ جنوب مدينة حيفا المحتلّة بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة.
ونشر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية مشاهد من عملية استهداف المقاومة الإسلامية بنى تحتيّة عسكريّة في منطقة «الكريوت» شمال مدينة حيفا المحتلّة بصلياتٍ صاروخيّة نوعيّة.
كما قصفت المقاومة قاعدة غليلوت (مقر وحدة الاستخبارات العسكرية 8200) التي تبعد عن الحدود اللبنانيّة الفلسطينيّة 110 كلم في ضواحي مدينة تل أبيب، بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة، وقاعدة حيفا البحرية في مدينة حيفا المُحتلة بصليةٍ من الصواريخ النوعيّة، وقصفت جرّافة D9 عند تلّة الصلعة في بلدة القنطرة بمحلّقة انقضاضيّة.
وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي والرقابة العسكرية المشددة، اعترف جيش الاحتلال بمقتل أحد جنوده وإصابة آخر بجروح خطيرة في القتال في جنوب لبنان ليرتفع عدد الجنود القتلى هناك في الحرب الدائرة حالياً إلى ستة. وأضاف في بيان: «قُتل الرقيب ليران بن صهيون (19 عاماً) من مدينة حولون وهو جندي في الكتيبة التاسعة، اللواء 401، خلال القتال في جنوب لبنان»، الأحد. إلا أن مصادر ميدانية أكدت لـ»البناء» أن عدد القتلى والجرحى يقدر بالمئات وعدد الدبابات والآليات المدمرة فاق المئة وعشرين، بينما يظهر من خلال القتال أن جنود وضباط العدو يقاتلون بمعنويات منهارة وإرباك كبير.
وإزاء هذا العجز عن مواجهة المقاومة في الميدان ووقف سقوط الصواريخ على كيانه وفشله الاستخباري في اغتيال قيادات المقاومة، واصل العدو عدوانه على المدنيين، وهدّد جيش الاحتلال مساء أمس، سكان القرى اللبنانية في زلايا، لبايا، يحمر، سحمر (البقاع الغربي)، قلايا والدلافي بالإخلاء إلى شمال بلدة القرعون.
كما استهدف الاحتلال الضاحية الجنوبية لبيروت، وأعلنت وزارة الصحة العامّة، في بيان، أنّ «غارة العدو الإسرائيلي على منطقة الرحاب في الضاحية الجنوبية لبيروت، أدّت إلى استشهاد مواطن وإصابة سبعة عشر آخرين بجروح وفق التالي: 10 لبنانيّين، ستّة سوريّين من بينهم 4 أطفال، وسيّدة من الجنسيّة الكينيّة».
وأقدمت عناصر من جيش الاحتلال على إحراق عدد من المنازل في بلدة الناقورة. واستهدفت غارة حاجز الجيش اللبناني في العامرية جنوب صور. وأعلنت قيادة الجيش أن استهداف حاجز الجيش في العامرية على طريق القليلة – صور باعتداء إسرائيلي، أسفر عن استشهاد أحد العسكريين وإصابة آخرين بجروح. وأفيد أن حاجز الجيش اللبناني في منطقة العامرية قرب المنصوري هو النقطة الأخيرة التي يتموضع فيها الجيش بعد إخلاء مواقعه الحدودية في القطاع الغربي. وأدّت غارة إسرائيلية على بلدة حناوية إلى تدمير منزل واندلاع النيران في كلّ سيارات جمعية كشافة الرسالة. واستهدفت مسيّرة إسرائيليّة المدرسة الرسميّة في بلدة السماعية – قضاء صور.
وأعلنت وزارة الصحة العامة أن العدد الإجمالي للشهداء منذ 2 آذار حتى 30 آذار ارتفع إلى 1247، كما ارتفع عدد الجرحى إلى 3680.
ولم توفر الاعتداءات الإسرائيلية قوات «اليونيفيل»، التي أعلنت في بيان، عن «مقتل جنديين من قوات حفظ السلام التابعة لليونيفيل اليوم في حادث مأسوي في جنوب لبنان، إثر انفجار مجهول المصدر دمّر آليتهم قرب بني حيان. وأُصيب جندي ثالث بجروح خطيرة، كما أُصيب رابع بجروح. هذا هو الحادث المميت الثاني خلال الـ24 ساعة الماضية»، مؤكدةً أنه «لا ينبغي لأحد أن يموت خلال عمله في خدمة السلام».
على المستوى السياسيّ، انتهت المهلة التي منحتها وزارة الخارجية اللبنانية لسفير لجمهورية الإسلامية في ايران محمد رضا شيباني لمغادرة لبنان، لكن السفير شيباني بقي في السفارة يمارس مهامه الدبلوماسية المعتادة، فيما لم تفضِ المساعي السياسية الرئاسية إلى معالجة للأزمة مع اتفاق ضمني على حل وسطي يقضي وفق معلومات «البناء» أن لا تتراجع الخارجية عن قرارها مقابل أن لا ينفذ السفير الإيراني القرار ويعود وزراء الثنائي الأربعة إلى حضور جلسات الحكومة بشكل طبيعي وتنتهي الأزمة.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إلى أنّ السفير الإيراني لدى لبنان محمد رضا شيباني سيواصل عمله في بيروت، قائلاً «سفيرنا سيبقى في بيروت ولن يغادرها كما طلبت منه الخارجية اللبنانية».
واللافت هو الدخول الإسرائيلي على خط الأزمة، عبر تصريحات لوزير خارجية الاحتلال الذي وجّه مجدّداً تهديداً للدولة اللبنانية، وقال: «هذا الصباح، يحتسي السفير الإيراني قهوته في بيروت ويسخر من الدولة المضيفة»، وفي تحريض وقح أضاف: «وزراء حزب الله لا يزالون يشغلون مناصب في الحكومة اللبنانية».
وتوقفت أوساط سياسيّة عند التماهي الواضح والفاضح بين ممارسات وتصريحات وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي وتصريحات ومطالب وزير الخارجية الإسرائيلي! متسائلة عبر «البناء» لماذا يتحرّك مسؤولون في الحكومة وآخرون حزبيون على إيقاع التصريحات والتوجيهات الإسرائيلية؟ وهل هذا التماهي محضُ صدفة؟ وربطت الأوساط بين التحريض الإسرائيلي المستمر على السفارة الإيرانية في لبنان وبين قرار رجي والجبهة السياسية التي احتشدت في معراب لمساندة العدو الإسرائيلي في السياسة والإعلام، وهاجمت المقاومة وإيران والسفير الإيراني، مستغربة غياب أي إدانة للعدوان الإسرائيلي على لبنان؟
وبعد انتهاء المهلة لمغادرة السفير الإيراني لبنان وبقاء قرار وزيره حبراً على ورق، أصيب قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع بالإحباط وعاد بخفي حنين من خطته التي كانت معدة لإحداث فتنة داخلية، وتوجّه في تصريح إلى وزارة الخارجية الإيرانية بالقول: «إن مخالفة قرارات الحكومة اللبنانية ليست بطولة».
وفي رسالة غير مباشرة إلى معراب، طمأن رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى أن لا مبرر للخوف على السلم الأهلي، وأن الأجهزة الأمنية تتخذ خطوات حازمة لمنع أي خلل أمني بين اللبنانيين، وتقوم بتوقيفات ومصادرة للأسلحة. وقال خلال استقباله في قصر بعبدا، وفداً من منتدى غسان سكاف الوطني: «اليد التي ستمتدّ إلى السلم الأهلي ستقطع». وشدّد من جهة أخرى على مواصلة قيامه باتصالات دولية متعددة لدفع الأمور باتجاه تحقيق التفاوض مع «إسرائيل».
على صعيد قضائي، طالبت السلطات اللبنانية السفارة الأوكرانية في بيروت بتسليم أحد رعاياها، الذي لجأ إليها بعد فراره من ضاحية بيروت الجنوبية، حيث كان محتجزاً لدى حزب الله، للاشتباه بتورطه مع الموساد الإسرائيلي، وفق ما أفاد مسؤول أمني ومصدر في حزب الله وكالة «فرانس برس».
وأعلن المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء حسن شقير لوكالة «فرانس برس»، بأنه «راسلتنا السفارة الأوكرانية في لبنان بتاريخ 10 آذار، طالبة إعطاء تصريح مرور لأحد مواطنيها الموجود لديها، بعدما فقد جواز سفره، ليتمكن من المغادرة عبر مطار بيروت».
على خط قضائي آخر، ختم المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار، تحقيقاته في الملف وأحال الملف برمّته على النائب العام التمييزي القاضي جمال الحجار لإبداء مطالعته بالأساس، وإبداء رأيه وطلباته بما خصّ المدعى عليهم الذين جرى استجوابهم منذ مطلع العام 2025 ولم يتخذ قرار بشأنهم حتى الآن، بحسب ما ذكرت الوكالة الوطنية للإعلام. ويبلغ عدد المدّعى عليهم بالملف 70 شخصاً.
وزارة الإعلام اللبنانية